الجمعة، 10 مايو 2013

خطبة بـ عنوان : إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله تعالى ثم اعلموا أنَّ اللهَ تعالى يقولُ لنبيّه r: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} تأملوا هذا المقطع القرآني {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا} يقولُ اللهُ للمشركينَ الأسرى {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا} فلو علم اللهُ في قلوبِهِم خيراً لأعطاهم على قدرِ نياتِهِم وزيادة, فَمَنْ آمَنَ مِنْ الأسرى وَعَدَهُ اللهُ بِالْخَلَفِ عَمَّا أُخِذَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَالَ: {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيغْفر لكم} الْعَبَّاسُ بنُ عبدالمطلب عَمُّ النبيّ r كانَ مِمَّن أُسِرَ في بدر فَفَادَى نَفْسَهُ بأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ قَالَ الْعَبَّاسُ فَآتَانِي اللَّهُ أَرْبَعِينَ عَبْدًا كُلُّهُمْ يَتَّجِرُ لي, عوَّضَهُ الله لِمَاذَا؟ لِأنَّ اللهَ عَلِمَ من قلبِهِ خَيراً, عَلِمَ منه أنه أسلَم وصَدّق برسولِ اللهِ r, قَالَ العباس: وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَةَ الَّتِي وَعَدَنَا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. قَالَ الرسولُ r لعمّهِ العباس: وَفّيتَ فَوَفَّى اللهُ U لَكَ.
عباد الله, القلبُ محلُ نظرِ الرب وما يُضمره المرءُ في قلبه من خيرٍ أو شر ثقوا تماماً أنَّ اللهَ تعالى سيُظهِرُهُ, وسيظهَرُ أثرُهُ على واقعِهِ إما إيجاباً في صالِحِهِ, أو سلباً على عكسِ ما أرادَه, وخذوا على هذا مثالين من الكتاب والسنة:
فمن الكتاب في سورة القلم في قصةِ أصحاب الجنة الثلاثةِ النفر, انطلقوا إلى جنتِهِم ليلاً يتخافتونَ بكلامٍ خفي, يتناجون فيما بينهم {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} قَالَ مجاهد أَضْمَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ يريدون أن يَصرِمُوا جنتَهم قبل أن يأتيَ المساكين فيعطوهم منها, أضمروا مَنْعَ الْمَسَاكِينِ مِنْ حَقِّ الْجُذَاذِ أضمروا النيةَ السيئة لكن اللهَ كشَفَهُم{وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} فماذا كانت النتيجة؟ قال تعالى{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُون فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} أَصَابَتْهَا آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ, وقيل: سلّط اللَّه عَلَى زرعِهِم ناراً فأحرقته فغَدَا سَوَادًا محروقاً هَشِيمًا يَبَسًا لا يرونَ منه شيئاً ولا يستفيدونَ مِنهُ بشئ, النية السيئة هذا أثرُها وتلك عاقبتُها فتنبهوا يا رعاكم الله, لا تضمروا في تعاملاتكم مع بعضكم إلا النية الصالحة حتى ترزقوا وتوفقوا {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا}. وَمثالٌ آخر من السنة في الحديثِ الصحيح, يقولُ النبيُّ r: مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ. من اقترض من الناس مالاً وقَصَدَ رَدَّه نَوَى نِيّةً صالحةً أن لا يأكلَ هذا المال ولا يُنكِرَهُ مستقبلاً, ما هي النتيجة؟ أدَّى الله عنه, أي يسَّرَ اللهُ له ما يُؤدّي منه, وأرضَى غريمَه في الآخرة إن لَم يستطع الوفاء في الدنيا. هذا إذا كانت النيةُ صالحةً, لكن إن كانت النيةُ سيئةً, أَخَذَ الأموالُ ليتلِفَها, ويُنكِرَها, ويتلاعَبَ بها ولا يَردُّها, ولا يقصِدُ قضاءَها, النتيجة؟ أتلفه الله أي أذهب الله ماله في الدنيا وأتلفه بأي آفة في الدنيا طال عُمُرُهُ أو قَصُر, والجزاء من جنس العمل بل وعاقبه تعالى على نيته السيئة في الآخرة عقاباً غيرَ عقاب الدنيا. وفي الحديث: أَيُّمَا رَجُلٍ تَدَيَّنَ دَيْنًا، وَهُوَ مُجْمِعٌ أَنْ لَا يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ، لَقِيَ اللَّهَ سَارِقًا. فانظروا كيفَ أثرُ النية في الثوابِ والعقاب؟
فاتقوا الله عباد الله, وأصلحوا النية في علاقتكم بالله, وعلاقتكم بخلقه.
اللهم أصلح نياتنا وزك أعمالنا وأقوالنا, وطهر قلوبنا من النفاق, وأعمالنا من الرياء, وألسنتنا من الكذب, وأعيننا من الخيانة, إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
عباد الله, قَالَ اللهُ تعالى في شَأنِ أصحابِ نبيّه r في البيعةِ التي تَحتَ الشجرة: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} أي: من حُبّ اللهِ ورسولِهِ وصدقِ الإيمانِ بهما, فما النتيجة؟ {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ .. هذا أولاً .. وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا .. هذا ثانياً .. وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ..ثالثاً.. وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}.
فاجعلوا هذه القاعدةَ الربانية القرآنيةَ العظيمةَ نهجَكم في حياتكم, وفي علاقتِكم بربكم: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً} والله يا أخي إذا علم الله في قلبك أنك تكره المعصية سيصرفها اللهُ عنك, أهمُّ أمرٍ أن يَعلَمَ منكَ كُرهَكَ لَهَا وإذا عَلِمَ أنّكَ تُحب أيَّ طاعة سيُعينُكَ عليها. فانتبِه لنيتِك, وتَفقَّد سَرِيرَتَك, واصْدُق مَعَ الله, وأبشِر بالخيرِ والتوفيق.
هَذَا وصلّوا وسَلّمُوا رحمكم الله ..

خطبة بـ عنوان : " مخالفة الرسول هو الفشل الحقيقي"

عباد الله, قال الله تعالى محذراً عباده المؤمنين: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} مخالفة الرسول r أصل كل فشل في حياتنا, أصل كل هزيمة, أصل كل فتنة, أصل كل بلية {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: أَيْ: فَلْيَحْذَرْ وليخْشَ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ الرَّسُولِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أَيْ: فِي قُلُوبِهِمْ، مِنْ كُفْرٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ بِدْعَةٍ، {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أَيْ: فِي الدُّنْيَا، بِقَتْلٍ، أَوْ حَدٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
كلامٌ مُهمٌ وخَطير, وخذوا مثالاً واحداً حصَل لجيلِ الصحابة, حصل لخيرِ القرون, في غزوة أُحُد النبيُّ r يأمر طائفةً من أصحابه بالبقاء على جبل صغير يُشرف على أرض المعركة ويؤمّرُ عليهم عبدَالله بنَ جُبير, ويقول لهم: احْمُوا ظُهُورَنَا، فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ فَلا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نَغْنَم فَلا تَشْرَكُونَا أي تشاركونا في جمع الغنائم. كلماتٌ صريحةٌ واضحةٌ من النبي r لكن الرماةَ عفا الله عنهم خالفوا أمرَ النبي r, فبعدَمَا ظنوا أنّ المعركةَ حُسِمَت للمسلمين, ورأى الرماةُ المسلمين يجمعون الغنائم نزلوا وتركوا مواقِعَهُم وهم يَقُولُونَ: الغَنِيمَةَ الغَنِيمَةَ, وأميرُهُم ابنُ جبير يمنعهم ويذكرُهم أمرَ النبيّ r لكن دونَ جدوى فخالفوا فكانت الهزيمة وانكشَفَ المسلمون والتفَّ المشركون عليهم, فاستشهد سَبْعُونَ منهم, وأُدْمِيَ وَجْهُ النبيّ r وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ, وهُشِمَتِ خَوذَتُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَرُمِيَ رَمْيَةً عَلَى كَتِفِهِ ودَخَلَ فِي وَجْنَتَيْهِ حَلْقَتَانِ مِنْ الْمِغْفَرِ, وحَلَّ البلاءُ والغَم, وكان الفشلُ الذريع بنصّ القرآن قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ أَيْ: تَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
 عباد الله, إذا كان هذا العقابُ لمخالفةِ أمرٍ واحدٍ للنبي r إذَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ بسببِ مخالفةِ أمرٍ واحِدٍ للنبيّ r فَكيفَ بِمَن يَرتَكِبُ في اليومِ الواحِدِ عدةَ مخالفات للنبيِّ r؟ كيفَ بِمن يرتكِبُ في الليلةِ الواحدةِ عِدَّةَ مخالفات للنبي r؟
سنن الله لا تتغيّر, فمن خالف أمرَ النبي r كانت النتيجةُ سيئة.
من صور المخالفةِ لرسول الله r: بعض الناس تقول لهم هذا قول الرسول r وهذا أمره وهذا نهيه فيقول لك: لكن قال العالم الفلاني كذا .. وقال المفتي الفلاني كذا .. تقيم عليه الحجة بقول النبي r  الصحيحِ الصريح فيرده بقول فلان وفلان .. اسمعوا ما يقولُهُ ابنُ عباس يقول: يُوشك أن تنْزلَ عليكم حجارةً من السماء. أقول: قال رسول الله r وتقولون: قال أبو بكر وعمر. انتقد عليهم أنهم يحتجون عليه بقولِ أبي بكر وعمر وهما من هما؟ بعدما تبيّنت لهم السنةُ الصحيحة. ومثلُهُ قولُ الإمام أحمد: عَجِبتُ لقومٍ عَرَفُوا الإسنادَ وصحتَهُ يذهبونَ إلى رأي سفيان الثوري، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. ومن صور مخالفة الرسول r أنَّ البعضَ يُهوّن مِن قَدرِ السنن, إذا عَلِمَ أن هذا العملَ سنةٌ تَرَكَهُ وأهمَلَه بل ونشَرَ بين الناس أنه سنّة ليهوّن من أمرِهِ ولا يُحرّص غيرَه عليه, يُميتونَ السننَ في أنفسِهِم, فأيُّ ارتباطٍ لهم برسولِ الله r؟
فاتقوا الله عباد الله, وفتشوا في أنفسكم, ما موقِفُنا من أوامِرِ النبيّ r ونواهيه؟ إن كنّا نريدُ حياةً مطمئنةً كُلَّهَا توفيقاً وأمناً وتيسيراً وتمكيناً فلنراجع أنفسَنا بصراحةٍ وصدق, لنصلح ما بيننا وبين اللهِ بطاعةِ رسولِهِ r وتطبيقِ أوامره واجتنابِ نواهيه, إن فعلنا فقد حققنا النجاح في حياتنا الدنيوية والأخروية {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}. اللهم وفقنا لطاعتك وطاعةِ رسولك, اللهم آت نفوسنا تقواها ..
عباد الله, مخالفة الرسول r أصلُ الفشل في حياتنا, يقول r: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا. جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ يَقَعْنَ فِي النَّارِ وَجَعَلَ الرجلُ يَحْجِزُهُنَّ أي عن الوقوع في النار, وَيَغْلِبْنَهُ ويتقحَّمن فِيهَا. قَالَ: فَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بحجزِكم عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ أي ابتعدوا عنها, فَتَغْلِبُونِي وَتَقْتَحِمُونَ فِيهَا. النبيُّ r يريدُ سعادتَنا وراحتَنا وصلاحَ أحوالِنا وتحقيقَ أمنياتِنا بشرطٍ واحد أن نطيعَه فيما أمر, ونجتنبَ ما عنهُ نهى وزَجَر, وأن نعبُدَ اللهَ حَقّاً بما شرع, فليحقق كُلٌّ منّا هذا الشرط وسيَرى أثرَهُ في حياتِهِ في سعةِ رزقه في تيسيرِ أمره, في قضاءِ حوائجه في نجاحِ مشاريعِهِ, بل حتى في نصرةِ المسلمين في كُلِّ مكان.
اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاةً وسلَاماً كثيراً مزيداً إلى يومِ يُبعثون.

خطبة بـ عنوان : "فتنة النساء"

وَبعد, فأوصيكُم أيُّهَا النَّاسِ ونَفسِي بتقوَى اللهِ تعالى, ثُمّ اعلموا أنَّ نبيَّنَا مُحمداً r حذَّرنَا من فتنةٍ عظيمةٍ مَا تَرَكَ بَعْدَهُ أَضَرَّ منهَا عَلَى الرِّجَالِ إنَّها فتنةُ النساءِ التي غَرِقَ في طوفانِهَا خلقٌ كثيرٌ من عبادِ الله إلا من تداركه الله برحمته ولُطفِهِ, قَالَ اللهُ تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ..} بدأ اللهُ حُبَّ الشهواتِ بالنساء, لأنَّ الفتنةَ بهنَّ أشد, فالفتنة بهن تصُدُّ عن الدين, وتُضعِفُ الإيمان, ولربما أدت إلى سوءِ الخاتمة, لِتَعَلُّقِ القلبِ بها, يُحكى أنه كان بمصر رجلٌ يؤذّنُ للصلاة, عليه بهاءُ العبادة، فصعد المنارةَ يوماً للأذان وتحت المنارة كانت دارٌ لنصراني, فاطلع المؤذنُ فيها فرأى ابنةَ صاحِبِ الدار, فافتُتن بها وسلبَت لُبَّه فتَرَكَ الأذان ونزل إليها ودخل عليها فقالت: ما شأنُك وماذا تريد؟ فقال: أريدُكِ أنتِ، قالت: لماذا؟ قال: لقد سلبتِ لُبّي وأخذتِ بمجامع قلبي، قالت لا سبيلَ إلى هذا قال: أتزوجك قالت: أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك قال لها: إذاً أتنصَّر هذه هي الفتنة قالت: إن فعلتَ تزوجتُك فتنصّر المؤذنُ, ليتزوجَهَا ثم أقام معها ذلك اليوم في الدار, فلما كان أثناء ذلك اليوم صعد إلى سطح الدار فسَقَطَ منه فمات, ولَم يَقربها ولَم يَلمسها، فَخَسِرَ دُنياهُ وآخرَتَه. نسأل اللهَ العافيةَ والسلامةَ من الفتنة.
عباد الله, أعظمُ الفتنةِ حينَ تتَعرَّضُ المرأةُ للرجل فتثيرُ غريزتَهُ وتُؤَجِّجُ شهوتَهُ {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} الصالحونَ من عبادِ اللهِ لَم يَسلموا من تَعرُّضِ النساء لَهُم وهم في أعمالِهِم وخَلَوَاتِهِم وطرقاتهم, فماذا فعلوا؟ {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ}.
الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ التابعي الجليل الذي قال لَهُ ابنُ مسعود t: لو رآكَ رَسولُ اللهِ r لأحبَّكَ, كانَ قويّاً بالله عالماً بِهِ خائفاً منه مراقِباً له، وكانَ في بلده فسّاقٌ كثيرٌ تعاونوا على إفسادِ الناس فتجرؤا وقالوا نريدُ أن نُفسِدَ الربيع وتساءلوا ما الذي يُفسِدُهُ؟ فقالوا إحدى البغايا, ففعلوا, قالوا لبغي: لَكِ ألف دينار على قبلةٍ واحدةٍ من الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْم. قالت: لكم فوق هذا أن يزني ويفعل ويفعل. فتهيأت وتعرضَتَ له في مكانٍ خالٍ في طريقِهِ ثم سفَرَت عن لباسِهَا وهي بكامل زينتها فلمّا رَآهَا صَرَخَ فيها قائلاً: كيفَ بِكِ إذا نزلَت الحمى في جسَدِك فغيّرت فيكِ ما أرَى من لونِك وبهجتِك؟ أم كيفَ بِكِ لو نزَلَ مَلَكُ الموتِ وقطَعَ منك حبلَ الوريد؟ أم كيفَ بِكِ إذا جاءَكِ منكرٌ ونكيرٌ؟ قالوا: فصَرَختِ المرأةُ صرخةً عظيمةً وَسقَطَت مغشيّاً عليها, فلمّا أفاقت تابَتْ توبةً عظيمةً حتى أصبحت من الراهبات العابدات حتى لُقّبت بعابدةِ الكوفة. فقال أولئك الفَسقة: لقد أفسدها الربيعُ علينا. أرادوا فتنةَ الرجلِ الصالح بتلك المرأةِ البغي لكن اللهَ عَصَمَهُ منها, ومَنَّ عليها بالتوبةِ النصوحِ بسببِ موعظته فهل يَعِي هَذَا العملَ كُلُّ مَنْ تعرَّضَ لفتنةِ امرأةٍ؟ دخلت امرأةٌ جميلةٌ فتنَت الناسَ بجمالِها على رجلٍ صالح فتكشّفَت له, وأظهرتَ نفسَها, وَقالت: هل لك في فراشٍ وطيّ وعيشٍ رَخِيّ وجَسَدٍ طريّ؟ فأقبَلَ عليهَا باكياً وهو يقول:
وكَـم ذِي معاصٍ نَالَ مِنهُنّ لَذَّةً       ومَاتَ فـَخَلاّها وذَاقَ الـــدواهِيَا
تصـرمُ لـذّاتُ المعاصي وتنقضِي      وتبقى تَبِعَاتُ المعاصِي كَـمَـا هِيَا
فـيَا سوءَتَا واللهُ راءٍ وسامِــــعٍ        لعبدٍ بعينِ اللهِ يَغشَــى المعَاصِيـَا
اللهم اعصمنا من شر الفتن .. إلخ
عباد الله, مَهمَا كَانَ الرجلُ قويّاً متماسكاً عابداً عالِماً فإنَّهُ أمامَ فتنةِ النساءِ ضعيف,
يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبِّ حَتَّى لَا حَرَاكَ بِهِ      وَهُنَّ أضْعَفُ خَلْقِ اللَّهِ إنسَانَا
يقولُ النبيُّ r: مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ. الرجل الحازم العاقل الذي يَغلِب ولا يُغلَب. ومع هذا النساء تُذهب بعقله وتَلعب بعواطِفِه وتُؤثِّرُ على شخصيتِهِ فيَصبُوا إليهِنَّ ويَكُن من الجاهلين, وهذا هو ما خَشِيَهُ النبيُّ يوسفُ u حين رأى النسوةَ قد أحاطوا به وكادوا به فقال: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.
فتنةُ النساء لا يدفَعُهَا إلّا الالتجاء بالله {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ} ومن السبعةِ الذينَ يُظلُّهُم اللهُ في ظلِّهِ يومَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ رَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ, ثم بعد الالتجاء بالله البعدُ عن مواطن الفتنة, وعدم التعرض لها, فليتذَكَّر كُلُّ مَنْ تَعرَّضَت لَهُ امرأةٌ في طريقٍ أو سوقٍ أو مَقهًى أو على جَوالٍ أو في غرفةِ دردشةٍ أو نَحوِهَا فراودتهُ عن نَفسِهِ ودعتُهُ للفاحشةِ لِيَتذَكَّر اطّلَاعَ اللهِ عليه, وإحاطتَهُ بِهِ, وليتذكر أن الموت بغتة, وأن في القبر وحدة, وأن على الصراط زلة,
وإِذَا خَلَوْتَ بِريَبَةٍ فِي ظُلْمَــــــــةٍ        وَالنَفْسُ دَاعِيَةٌ إِلى الطُغْيَانِ
فاسْتَحْيْ مِنْ نَظَرِ الإلَه وَقُلْ لَهَا        إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلاَمَ يَرَانِي

خطبة بـ عنوان : " الإشاعة والتعامل معها "

وبعد, فيا عباد الله, كلنا يعلم قصة الإفك, حين اتُّهِمَ النبيُّ r في عرضِهِ الشريف, في زوجته الطاهرة أمِّ المؤمنين عائشة, حَدَثٌ عظيم أرَّقَ النبيَّ r وآلَهُ فترةً من الزمن حتى كشفه الله وأبان إفك الأفاكين لكن قال اللهُ لنبيّهِ: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَخَيْرٌ لَكُمْ} من فوائد حادثة الإفك: كيفيةُ التعامل الشرعي مع الإشاعة, كيف نتعامل معها؟ وما موقفنا من الإشاعات التي تُنقل لنا يومياً ونَسمعُها يومياً ونقرؤُها يومياً؟
إنَّ حادثةَ الإفكِ تؤدبنا بعدة آداب في التعامل مع الشائعات الجارحة في حق ذوي الفضل, ذكر الله تعالى هذه الآداب في معرض سرده للحادثة في سورة النور فلنستعرضها:
الأدبُ الأولُ في قولِهِ تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} هذا هو الأدب الأول في التعامل مع الشائعة.. لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا. قيسوا هذه الشائعة على أنفسكم هل أحد سيرضى أن يُتكلم فيه؟ويُتهم؟ويُشاع عنه الكذبُ والبهتان؟الجواب: لا إذن فلنُحسن الظن بإخواننا المؤمنين والمؤمنات, ولنقل إذا سمعنا أي شائعة فيهم: هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ. هذا الأدبُ الأول.
والأدبُ الثاني في قولِهِ تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} هذا هو الأدبُ الثاني في التعامل مع الشائعة..إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا .. مجرد أن نسمعها لا نخوض فيها ولا نتكلّمُ فيها لأن هذا الكلام يتوالد ويتكاثر والكذبة تصبح كذبتين وهكذا, فقطعاً للألسنة نسكت عن الخوضِ فيها, بل نقول عنها مباشرة: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. لماذا كل هذا عباد الله؟ لأنَّ اللهَ تعالى يقول: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} الخوضُ في الشائعة أمرٌ خطير يحسبه الناس هيّن, لكنه عند الله عظيم, هذا في حق من يتكلّم بها, فكيفَ بِمَنْ ينشُرُهَا ويبثُّهَا؟ فِي الصَّحِيحَيْنِ: إِنَّ اللَّهَ تعالى كَرِهَ لَنَا قِيلَ وَقَالَ, أي: الإكثارُ مِنْ الحديثِ عَمَّا يَقولُ النَّاسُ مِنْ غَيرِ تَثبُّت ولا تَدبُّر ولا تبَيُّن.
والأدبُ الثالثُ في قولِهِ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. هذا هو الأدبُ الثالث .. لِمَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ السَّيِّئِ، فَقَامَ بِذِهْنِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَكَلَّمَ بِهِ، فَلَا يُكْثِرُ مِنْهُ وَيُشِيعُهُ وَيُذِيعُهُ ويُحدِّثُ بِهِ كُلَّ مَنْ هَبَّ ودَبَّ، لأن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ: يَخْتَارُونَ ظُهُورَ الْكَلَامِ الْقَبِيحِ عَنْهُمْ {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} فِي الدُّنْيَا: بِالْحَدِّ، وَفِي الْآخِرَةِ: بِالْعَذَابِ, عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ لَا تُؤذوا عِبادَ اللَّهِ وَلَا تُعيِّروهم ولا تطلبوا عَوَرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ومَنْ طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ فَضَحَهُ فِي بَيْتِهِ.
تلكم ثلاثةُ آدابٍ قرآنيةٍ في التعامل مع الشائعة, أن نحسن الظن بالمؤمنين أولاً, أن لا نخوض فيها ثانياً, أن لا ننشرها ونُذيعَهَا ثالثاً. اللهم طهر قلوبنا من النفاق.. الَخ
عباد الله هل تعلمونَ أننا في زمان أصبح الإنسان يَكذِبُ الكذبة ويُصدّقُها وينشُرُها وتطيرُ في الآفاق وتبلُغُ المشرقَ والمغربَ في لحظةٍ يسيرة وذلك عبر وسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل, وهذا أمرٌ رأى النبيُّ r عقابَ فاعلِهِ في حديثِ الرؤية المشهور, رأى رَجُلاً جَالِساً وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ فيُدْخِلُ ذَلِكَ الكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. وحين سَألَ r عنه قيل له: أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
إننا نخشى أن يكون أولئك الذين يشيعون الشائعات ويبثونها عبر مواقع التواصل, وخدمات التراسل, فتسرح من المشرق إلى المغرب في لحظة نخشى أن هذا عقابُهُم ونخشى أيضاً على من يعيدون توجيهها عبر جوالاتهم أنهم ممن يشاركون في نشرالشائعة, ويحبون إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا فيصيبهم الله بالعذابِ المتوعَّدِ عليه في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}.
فاتقوا الله عباد الله واحذروا, وراقبوا الله فيما تأتون وما تذرون.
ثم صلوا وسلموا ..

خطبة بـ عنوان: " الركن السادس"

عباد الله, شعيرة عظيمة عدها بعض أهل العلم ركنا سادسا من أركان الإسلام لأهميتها وبيان فضلها, إنها شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, عدوها ركنا سادسا تأكيدا لأهميتها وإلا لم يرد نصٌ على أنها ركنٌ سادس, ومثله قولُ بعض السلف: عمر بن عبدالعزيز خامس الخلفاء الراشدين. وقولُ بعض الفقهاء: الوتر سادس الصلوات المفروضة كل ذلك تأكيداً لأهميتها وبياناً لفضلها.
فكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدوه ركنا سادسا من أركان الدين, فهو شعيرة عظيمة, مهمة الرسل, ووظيفة المصلحين, ونريد اليوم أن نتتبع وإياكم الآيات التي ورد فيها ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيها الإشارةُ إلى عِظَمِ وفَضلِ هذه الشعيرة, فقد وردت في القرآن في ثمانية مواضع, فلنستعرضها على عجالة:
الآية الأولى: حينَ أمر الله به, والله لا يأمر إلا بما فيه مصلحةٌ لعبادة, فقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. فأمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر أمة مفلحة.
الآية الثانية: حين علق الله تعالى خيريةَ الأمةِ بقيامِها به فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ولاحظوا أن الله تعالى قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان به تعالى.
الآية الثالثة: حينَ امتدح اللهُ به الصالحين من أهل الكتاب فقال تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ. يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ}.
الآية الرابعة: حينَ وصفَ اللهُ به عباده المؤمنين, فقال تعالى {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ولاحظوا أن الله تعالى قدمه حتى على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله ثم ذكر الجزاء, فقال: {أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ}.
الآية الخامسة: حينَ جعله الله أيضاً صفة عباده المؤمنين المبشّرِين, فقال: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}.
الآية السادسة: حينَ جعلَهُ الله تعالى من أسباب النصر والتمكين في الأرض والقوة فيها حينَ تأسيس الدولة الإسلامية, فقال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.
الآية السابعة: حينَ رتب الله على القيامِ به الأجر العظيم, فقال: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
الآية الثامنة: حينَ حَكَى اللهُ تعالى أنه من وصايا لقمان الحكيم لابنه قولُهُ له: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } وتدبروا كيف ربط بين قوله: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ}  وبين قوله: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} فدلّنا على أن مَنْ أمَرَ بالمعروف ونهى عن المنكر لا بد أن يصيبه أذى, لن يسلم من الإيذاء النفسي والجسدي, لذلك قال: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}.
أبعد هذه الآيات البينات يتكاسل الناس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ويسخروا من القائمين به, ويهونوا شأنهم ثم يتركونه ويُمنَعُ المحتسبون ليُترَكَ الناس يعيشون هكذا, وسط المنكرات بلا رقيب وبلا نكير, قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} إنه البلاءُ بعينه. قَالَ النَّبِيُّ r: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ.
اللهم أصلح أحوالنا وأعمالنا وأقوالنا, واجعلنا هداةً مهتدين .. إلخ
عباد الله, لا يخفى على كل ذي بصيرة الهجمة الشرسة التي تتعرض لها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلادنا, وللأسف إذا كانت من أعلى مسئول فيها, رئيسها, وهذا إن دل على شيء فإنما يدلنا على صدق ما تنبأ به النبيُّ r حينَ قال: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَقَ فِتْيَانُكُمْ وَطَغَى نِسَاؤُكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَشَدُّ مِنْهُ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَشَدُّ مِنْهُ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا، وَالْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا؟
 كل ما يُقال عن الهيئة من قولِ سوء أو تهمةٍ باطلة أو إشاعةٍ مغرضة يصُبُّ في مصلحة دعاة التغريب في مجتمعنا المحافظ المسلم, الذين يريدون تعطيلَ دورِ الهيئة وتفريغَها من محتواها. فما المطلوبُ مِنَّا؟ المطلوب أن نقف صفاً واحداً في وجه من أراد المساس بهذه الشعيرة عموماً وبجهاز الهيئة على وجه الخصوص, وأن ندعمَ أعضائَها المخلصين دعاءً لهم ونشراً لمحاسن أفعالهم ولجهودِهم المباركة على الواقع والتي لا ينكرها إلا غِرٌّ مكابر, ورفضاً لأي تصرف يُلغي الهيئة ويقلّصُ دورَها ويُهمِّشُهَا لأن هدف المفسدين أن يعيشَ الناس بلا راقبٍ شرعي ولا مصلحٍ تقي.
نسأل الله تعالى أن يصلح ما فسد, ويهدي من فسد, وأن يوفقنا وإياكم لإقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أنفسنا وأهلينا ومجتمعنا ..

الجمعة، 3 مايو 2013

خطبة بـ عنوان: " المغفرة والتوبة "

عباد الله, جملةٌ قليلةُ الكلمات, عظيمةُ الحسنات, كَانَ النبيُّ r يُحافِظُ عليها ويُكثِرُ منها إلى أن توفاهُ اللهُ تعالى, لاحظت ذلك أمُّ المؤمنين عَائِشَةُ t, فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا؟ قَالَ: جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا ما هذه العلامة؟ قولُهُ تعالى{بسم الله الرحمن الرحيم. إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}. هذه الجملة هي: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ, كَانَ رَسُولُ اللهِ r يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ, ونحن عباد الله, إن حافظنا عليها حققنا أموراً خامسة:
الأمرُ الأول: موافقةُ أمرِ الله تعالى الذي أمرنا باستغفارِهِ والتوبةِ له فقَالَ تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}.
الأمر الثاني: موافقةُ هدي النبيّ r وقوله وفعله, حيث كان يُكثِرُ من الإستغفارِ والتوبةِ, قَالَ ابْنُ عُمَرَ y: كُنَّا نَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ r فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ مِائَةَ مَرَّةٍ, يفعل ذلك r وهو الذي غُفِرَ لَهُ ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر, ونحنُ لا ندري ما يُفعل بنا أفلا نكونُ أولَى بهذا العمل وأحرصَ عليه؟
الأمر الثالث: تنزيهُ الله والثناءُ عليه, فبتسبيحِهِ سُبْحَانَكَ ننزهه عمّا لا يليقُ به, وبتحميدِهِ وَبِحَمْدِكَ نثني عليه بما هُوَ أهلٌ له. سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ.
الأمر الرابع: طَلبُ المغفرة من الله بقولِنا: أَسْتَغْفِرُكَ, يعني علَى ما مضَى, واستغفار الله تعالى له ثمراتٌ عظيمة ذكر تعالى بعضَهَا في كتابِهِ فقال: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي يحييكم حياةً طيبةً هنيئةً في الدنيا إلى الموت {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} هذه ثانية أَيْ يُثيب كُلَّ مَنْ تَفضَّل علَى غيرِهِ بفضلِ مالِهِ أو قوتِهِ أو معروفِهِ محتسبًا ذلك, يُثيبُهُ الثوابَ الجزيلَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. وقال تعالى:{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} يعني غيثاً مُنهَمِرَاً يَتبَعُ بعضُهُ بعضاً, كما قال تعالى على لسانِ نوح {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} فثمرةُ الإستغفار نزولُ الأمطار, خَرَجَ أميرُ المؤمنين عُمَرُ y يَسْتَسْقِي فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فقرأ: {اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وما زادَ عليها ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ دعوتَ بالسقيا فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الغيثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْمَطَرُ يعني بالاستغفار. وثمرةٌ خامسةٌ للاستغفار في قولِهِ تعالى: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} من أكثر من الإستغفار زادَهُ اللهُ قوةً حسيّةً وقوةً معنويّة, قوةً في الظاهر وقوة في الباطن, قوةً في جسده وقوةً في روحه, قوةً في إيمانه وقوةً في يقينِهِ وقوةً في دينِهِ {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}. وثمرةٌ سادسةٌ للاستغفار في قولِهِ تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} فالاستغفارُ أمانٌ من عذابِ الله, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ y: كَانَ فيكم أَمَانَانِ أي من عذابِ الله نَبِيُّ اللَّهِ r وَالإسْتِغْفَارُ فَذَهَبَ النَّبِيُّ r وَبَقِيَ الإسْتِغْفَارُ فأكثروا من الإستغفار وثمرةٌ أخرى للإستغفار في قولِهِ تعالى{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا.. أي غيثاً متتابعاً وقد تقدم, وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ يعني غِنىً, وَبَنِينَ يعني ذرية, وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}. شَكَا رجلٌ إلى الحسن الجُدوبةَ فقال له: استغفر الله، وشَكَا إليه آخر الفقرَ فقال له: استغفر الله، وشكا إليه آخر العُقمَ فقال له: استغفر الله، وشكا إليه آخر جَفافَ بستانِهِ فقال له: استغفر الله، فقيل له في ذلك فقال: ما قلتُ من عندي شيئاً إنَّ الله يقول:{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا..} أبعد هذه الثمرات نغفل عن الاستغفار؟
اللهم في هذه الساعة من الجمعة اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم, ألَاَ فاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ.
عباد الله, الأمرُ الخامس المتحقِّقُ في الإكثارِ من قولِ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ: التوبةُ لله أي العودةُ له فيما سنستقبله في حياتنا. ولها ثمراتٌ كثيرة, منها, مَحبةُ الله للتائبين فمَنْ أكثر التوبةَ أحبَّهُ الله, قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}. وكذلك نَالَ دعاءَ الملائكةِ واستغفارَهُم قال تعالى عن حملةِ الْعَرْشِ أنهم يقولون {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ}. وثمرةٌ أخرى أنَّ اللهَ يُبدِلُ سيئات التائبين إلى حسنات قال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا}.
فأكثروا من هذه الجملة: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.